السيد نعمة الله الجزائري

7

عقود المرجان في تفسير القرآن

من غير حمل ؟ فكان يطلب سمكا عتيقا من أهلها وأشياء أخرى ويقول لنا : احملوه . فكنّا نحمله وماؤه يجري على وجوهنا . وكنّا إذا أردنا كتابة حاشية من كتابه ما يأذن لنا ، لكن ربما أخذنا الكتاب منه سرقة وكتبنا منه بعض الحواشي . وهكذا كان حاله رحمه اللّه معنا . وكنّا راضين بخدمته غاية الرضا لبركات أنفاسه الشريفة في الدرس . وكان طاب ثراه حريصا على الكتب وبقيت بعده عند أزواج بناته لا يعرف لها قيمة . وهذا كان حالنا في الدرس . وأمّا بالنسبة إلى المآكل ، فقد قلنا إنّنا كنّا في بيت رجل من أكابرها . وفي أكثر الأوقات كنّا نبقى في المدرسة لأجل المباحثة إلى وقت الظهر ، فإذا مضينا إلى منزل الرجل ، وجدناهم فرغوا من الغذاء فنبقى إلى اللّيل . وقد كان صاحبي يلقط قشور البطّيخ والرقي من الأرض ويأكلها بترابها . وكان يستتر عنّي بهذا حياء وخجلا . وكنت أنا أفعل مثل فعله . فأتيت يوما وطلبته فرأيته قد جمع القشور وجلس تحت الباب يأكلها بترابها . فلمّا رأيته ضحكت . فقال : وما يضحكك ؟ فقلت : لأنّ هذه حالتي أنا وكلّ منّا يكتم حاله عن الآخر . فقال : فإذا كان هذه حالنا فنجمع هذه القشور كلّ يوم ونغسلها بالماء ونأكلها . فبقينا على هذا مدّة ، وكنّا في تلك المدّة نطالع على نور القمر . وكنت تعمّدت حفظ متون الكتب مثل الكافية والشافية وألفيّة ابن مالك ونحوها ، فإذا كانت اللّيالي مقمرة ، كنت أطالع . وإذا جاءت اللّيالي السود ، كنت أكرّر قراءة تلك المتون على ظاهر قلبي حتّى لا أنساها . وكان أهل المجلس يجلسون وأنا معهم ، وكنت أظهر لهم صداع رأسي فأضع رأسي بين ركبتيّ وأقرأ تلك المتون . وهكذا كان حالي . فبقيت على هذا مدّة . فأتى والدي من الجزائر وقال : إنّ أمّكما تريدكما . فأخذنا معه إلى الجزائر وبقينا فيها أيّاما قلائل . فرجعنا أيضا إلى الحويزة فرأينا رجلا من أهل الجزائر يريد السفر إلى شيراز . فأخذ المرحوم أخي كتبه وأسبابه ومضى إلى البصرة ، وأتيت أنا معه إلى الجزائر . وكان شهر رمضان . فبقيت عند أهلي أربعة أيّام . و